متى نصنع الفكر

متى نصنع الفكر
27 مايو 2016 14:22

كلما حدث أمر مهم أو وقعت حرب أو تحالفت قوى تبدو لنا أنها متخاصمة أو صدر تصريح من شخصية غربية أو عربية ، وتعلق الأمر بهمومنا و أوجاعنا التي لا تنتهي سارعنا للتنفيس بالتهليل و التصفيق والنعوت المقدسة لأولئك ،أو اللعن و الطعن فيهم و الدعاء عليهم بما هو مشروع و غير مشروع ، ثم سر عان ما ننهال على ذواتنا جلدا وضربا و تقبيحا للجميع سواء كان رسمي أو شعبي ، إن هذه الظاهرة النفسية والفكرية السائدة جعلتنا في كثير من الأوقات نمدح و نمجد ثم سرعان ما نقدح ونفند ما قلناه في هذا الموقف أو ذاك ، حالة من الذهول تعترينا أمام ما يجري حولنا و بيننا من أحداث متسارعة لا ولم ندرك سرها ولا عرفنا من وراءها ولصالح من هي ، إن هذه الحالة تستدعي منا استنفارا كاملا لأرواحنا وأفئدتنا ، عقولنا وفكرنا للحد من هذه الظاهرة التي لا تجعل منا فاعلين في الساحة ولو تكلمنا عن البناء الحضاري بكفاءة عالية ، ومهما حزنا من مناصب و رتب وشهادات ، إن آمالنا وآلمنا لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تكون هي المسيطرة على حالتنا النفسية التي أفضت إلى الصورة الحالية التي نعيشها من ردات الفعل وغياب كلي عن الفعل الإيجابي والمؤثر في الواقع الذي نعيشه فيحدث التغيير ويؤدي إلى البناء الحقيقي لمجدنا وأمتنا.
إن العالم اليوم من حولنا يصنع الحدث بالبناء والتطوير والسياسة وكل ألوان الفعل بما مكن لنفسه من فهم وعمل واحترام السنن ، ولن يكون لنا دور إلا بالفهم و العمل و احترام السنن بدل ما نصفق لهذا ونبرر للآخر ونلعن ذاك ونرجم غيره ، علينا إيجاد مكان لنا في هذا العالم لنضيف له ما كلفنا به وما من أجله وجدنا وإلا كنا زائدين على حد قول الرافعي رحمه الله : اذا لم تزد على الحياة شيئاً تكن أنت زائداً عليها .